النويري
44
نهاية الأرب في فنون الأدب
هذه الأمّة ستفترق [ 1 ] على ثلاث وسبعين فرقة ، شرّها فرقة تنتحلنى [ 2 ] ولا تعمل بعملي ، وقد أدركتم ورأيتم [ 3 ] ، فالزموا دينكم ، واهدوا بهديى ، فإنه هدى نبيّكم ، واتّبعوا سنّته ، وأعرضوا عمّا أشكل عليكم حتّى تعرضوه على القرآن ، فما عرفه القرآن فالزموه ، وما أنكره فردّوه ، وارضوا باللَّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيّا ، وبالقرآن حكما وإماما . قال : ثمّ أتاه جماعة من طيّىء ، وهو بالرّبذة ، فقيل له : هذه جماعة قد أتتك ، منهم من يريد الخروج معك ، ومنهم من يريد التسليم عليك . فقال : جزى اللَّه كلَّا خيرا * ( وفَضَّلَ الله الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) * [ 4 ] . فلمّا دخلوا عليه قال لهم : ما شهدتمونا قال به ؟ قالوا : شهدناك بكلّ ما تحب . فقال : « جزاكم اللَّه خيرا ! قد أسلمتم طائعين ، وقاتلتم المرتدين ، ووافيتم بصدقاتكم المسلمين » . فنهض سعيد بن عبيد الطائي فقال : « يا أمير المؤمنين ، إنّ من الناس من يعبّر لسانه عن قلبه ، وإنّى - واللَّه - ما كلّ [ 5 ] ما أجد في قلبي يعبّر عنه لساني ، وسأجهد وباللَّه التوفيق ، أمّا أنا فسأنصح
--> [ 1 ] هذا مأخوذ من حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقد روى أحمد بن حنبل وأبو داود عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فقال : ألا إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قام فينا فقال : « ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ، اثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، وهى الجماعة » . انظر معالم السنن ج 4 ص 295 . [ 2 ] تنتحلنى : تنتسب إلى . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة مثل الذي رواه ابن جرير . وجاء في الكامل لابن الأثير : « وقد أدركتهم ورأيتهم » . [ 4 ] من الآية 95 من سورة النساء . [ 5 ] كذا جاء عند الطبري . وفى المخطوطة هذه العبارة : « وإني واللَّه ما أجد لساني يعبر عما في قلبي » .